مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

293

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

وغير ذلك . وليس في شيء من هذه الوجوه الثلاثة مانع ولا محذور فضلًا عمّا يوجب الإشراك والتكفير ، لأن المقصود منها طلب الشفاعة وسؤال الدعاء ، سواء صرّح بذلك - كما في الوجه الثاني أو لا - كما في الوجهين الباقيين - ، للعلم بحال المسلم الموحّد المعتقد أنّ من عدا اللَّه تعالى لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضرّاً ، فبسبب ذلك نعلم أنّه لم يقصد سوى طلب الشفاعة ، والدعاء ، ولو فرض أنّنا جهلنا قصده لوجب حمله على ذلك ، سواء صدر من عارف أو عامي ، لوجوب حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحّة مهما أمكن ، حتّى يعلم الفساد وعدم جواز تكفير المقرّ بالشهادتين إلّابما يوجب كفره على اليقين ، وعدم جواز التهجّم على الدماء والأموال والأعراض بغير اليقين - كما مرّ في المقدّمات - ، فيكون ذلك هو المحذوف المطلوب من المدعو في الوجه الأول ، ويكون إسناد الفعل إلى المدعو مجازاً في الإسناد في الوجه الثالث ، من باب الإسناد إلى السبب ، لكونه بدعائه وشفاعته سبباً في ذلك ، كما في « بنى الأمير المدينة » و « شفى الطبيب المريض » ، فإنّ ذلك صحيح في لغة العرب ، كثير فيها في القرآن الكريم ، وهو المسمّى عند علماء البيان ب « المجاز العقلي » ، وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له من سبب أو غيره ، والقرينة عليه هنا ظاهر حال المسلم ، فإنّ كون المتكلم به مسلماً يعتقد ويقرّ بأنّ من عدا اللَّه تعالى لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضرّاً إلّابإقدار اللَّه تعالى يكفي قرينة على ذلك ؛ ولهذا ذكر علماء البيان أنّ مثل « أنبت الربيع البقل » إذا صدر من الدهري كان حقيقة ، وإذا صدر من المسلم كان مجازاً عقلياً - كما تقدّم تفصيله في المقدّمات - ، وأىّ فارق بين « أنبت الربيع البقل » وبين ما نحن فيه فليكن هذا الإسناد كإسناد الرزق وما يجري مجراه إلى غير اللَّه تعالى في قوله تعالى :